الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٢ - التحسين والتقبيح العقليين
المقام الرابع: إثبات حجية ما أدركه العقل واعتباره شرعاً، وهذا يكون البحث فيه من جهتين:
الجهة الأولى: أن يكون الكلام في هذا المقام في حجية ما أدركه العقل من الأحكام الشرعية من جهة الحسن والقبح كما لو أدرك العقل وجوب رد الوديعة عند الشارع من حكم العقل بحسن ردها، وكما لو أدرك حرمة الظلم عند الشارع من حكمه بقبحه لا في حجية إدراك العقل للحكم الشرعي مطلقا حتى فيما لا يبتني على الحسن والقبح كما في موارد الاستلزامات وغيرها، فإنه لها محل آخر كمبحث الضد ومقدمة الواجب.
والحاصل أن محل الكلام في هذا المقام في خصوص ما أدركه العقل من باب الحسن والقبح لا ما أدركه العقل من باب آخر كاستلزام الأمر بالشيء للنهي عن ضده، وكأجزاء المأمور به وكوجوب المقدمة ونحو ذلك من الاستلزامات العقلية والمباحث العقلية التي يقيمون فيها الدليل العقلي على الحكم الشرعي، وليس في أحد مقدماته مسألة الحسن والقبح العقليين.
الجهة الثانية: من جهة أن العقل لو أدرك حكم الشيء عند الشارع كأن أدرك وجوبه أو حرمته أو شرطيته أو صحته عند الشارع، فهل إدراكه حجة يصح للمولى الموآخذة عليها نظير حجية الكتاب أو السنة إذا قاما على حكم شرعي؟ وهذا البحث بهذه الجهة يسمى عند المتأخرين بمبحث القطع. وقد اشبع الكلام فيه الشيخ الأنصاري في صدر رسائله وهو أحد الأدلة التي أرادها الفقهاء من قولهم (الأدلة