الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٣ - وجوب تشريع الأحكام ووجه حسنه
من الله تعالى لعدله وحكمته، فالمقدم وهو عدم صدور التشريع منه باطل، فيجب صدوره منه.
فإن قيل: لِمَ خلق الخلق ولم يتركهم في كتم العدم فلم يفتقر إلى التكليف لحفظ النظام؟
قلنا: لا شك أن الإيجاد من أعظم النعم على المخلوق وإحسان بالنسبة إلى الخلق، والماهيات طالبة بلسان الحال له منه- تعالى-، وبعد الإيجاد أعطى الأعضاء والجوارح النعم الظاهرة والباطنة وذلك كله خير محض ليس فوقه خير.
فإن قيل: لِمَ لم يمنعهم بإرادته التكوينية عن المفاسد ويجبرهم على فعل المصالح فلا يحتاج إلى التكليف وإرسال الرسل كالملائكة؟
قلنا: يلزم على ذلك الجبر منه- تعالى- لهم وهو خلاف المنة عليهم، وخلاف مقتضى ذاتياتهم، فإنَّ من كمال النعمة أن يكون ما يعطيه من الوجود كل على حسب ذاته وإلّا كان بخيلًا في عطائه، بل لم يكن قد أعطاه وجوده وألبسه ثوبه. والذاتي لا يعلل وفي الدعاء (غير منقوص ما أعطيت) فإن قيل: لِمَ لا يعطيهم الثواب بلا تكليف؟
قلنا لما كان التكليف لازماً لحفظ النظام وإصلاح الحياة فلابد من التكليف، ومعه فلا وجه لإعطاء العامي الثواب وجعله مع المطيع بمنزلة واحدة، بل لا يصح إعطائه الثواب بعد ما كان الله تعالى خلق الثواب والعقاب لأجل الطاعة والعصيان.