الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - التحقيق في الأحكام الوضعية
وإن كان تبعية إلّا أنه لا يقتضي كون المستفاد أيضاً تبعياً بل المستفاد أيضاً أصلي كالمستفاد من الأمر حسبما عرفت في الصحة حيث أنها مع كونها أصلية يكون استفادتها من آية الوفاء تبعية وإن كان بالقضية الظاهرة في الحكم الوضعي كما لو ورد أن (الدلوك) سبب لوجوب الصلاة فدلالته على الحكم الوضعي يكون بالمطابقة فتكون الاستفادة أصلية وعلى الحكم التكليفي بالالتزام فتكون استفادته تبعية. وهذا مراد المحقق الكاظمي من قوله: (وبالجملة فقول الشارع دلوك الشمس سبب ... إلى أخره) لا أن المراد كون الحكم التكليفي مستتبعاً للوضعي في الجعل والإنشاء حتى يتجه عليه ما ذكره هذا المحقق من أن قول الشارع دلوك الشمس سبب للوجوب ليس جعلا للإيجاب استتباعاً ... إلى أخره كما هو واضح، بل يمكن أن يقال أن استفادة الحكم الوضعي من قوله: (أقم الصلوة لدلوك الشمس) أيضاً أصلي بدعوى أن التكليفي يستفاد من لفظ الأمر، والوضعي يستفاد من القيد المذكور في الخطاب فيكون ذلك الخطاب من قبيل دالين ومدلولين، ومن هنا ظهر أنه لو قلنا بتحقق الجعل بنفس الخطاب فنقول انه لا مانع من القول بأنه أَنشَأ بخطاب واحد إنشائين متعلقين بشيئين إنشاء الطلب بلفظ الأمر وإنشاء السببية بالمعنى الذي ذكرناه بالقيد المذكور أعني (لدلوك الشمس) ضرورة أنه كما أنشأ الأمر بالإقامة وكذلك أنشأ لفظ (لدلوك الشمس) وقيد الأمر به فيكون من قبيل الدالين والمدلولين، ومن هنا ظهر ضعف ما ذكره بعد ذلك بقوله: (وإن أراد كونها مجعولين بجعلين فالحوالة إلى الوجدان، بل قد ظهر ضعف ما ربما يقال في توضيح مراده من أن المثبت أما أن يدّعي تعدد الإنشاء فالحوالة إلى الوجدان أو يدّعي وحدته مع