الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٣ - التحقيق في الأحكام الوضعية
الشيء، وهكذا بعينه يتأتى في السببية للتكليف فإنها وإن كانت تتوقف على كون الشيء ذا مصلحة مقتضية لترتب التكليف عليه إلّا أنه قد يكون نفس جعل السببية له إنشاء تحققا لتلك المصلحة فالمجيء بذاته وإن لم يكن سببا للإكرام ولا الجنابة سبباً للغسل إلا أنه بعد جعلها سبباً لوجوبها لتحقق فيهما يعني في المجيء والجنابة مصلحة موجبة للأمر بالإكرام والغسل بعدهما مع أن ما ذكره في قضية امتناع كونهما يعني أسباب التكليف وشرائطه وموانعه منتزعة من نفس التكليف لامتناع انتزاع الشيء من معلوله فيه.
أولا: إن القائل بالانتزاع لا يجعل السببية علة للتكليف بل الأمر عنده بالعكس فيجعل التكليف علة لانتزاع السببية حيث أنه يرى السببية أمراً انتزاعياً.
ثانيا: نمنع من كونها منتزعة من نفس التكليف المعلول لها بل المجعول في مثل (إن بلت فتوضأ) تكليف شرطي ينتزع منه سببية البول لوجوب الوضوء. ثم هذه السببية المنتزعة تكون علة لفعلية التكليف الشرطي عند حصوله. إذا عرفت ذلك ظهر لك صحة ما أفاده بعضهم من أن التحقيق كون الأحكام الوضعية أموراً منتزعة من التكاليف الواردة في موردها أو غير موردها متقدمة عليها أو متأخرة عنها ولا نعقل أمراً غير التكليف قابلًا للوضع والرفع بعنوان المولوية المؤثرة في التعبد بنفس المجعول. وبعبارة أخرى لا نعقل أمراً قابلًا للجعل بحيث يكون له إطاعة وعصيان وتعبّد غير التكاليف الخمسة وأما أن بالأمر بالكل يصير الجزء