الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - الوجوب التخييري والوجوب التعييني
متعلقه بكل واحد من الأفراد لا يحصل شيء منها مع حصول الآخر، مدفوعة بأنه لا يجب حينئذ أن يتعلق الأمر بذلك الجامع كي يكون التخيير عقلياً بل يصلح تعلقه بالأفراد لكونها محققة للغرض المتعلق بذلك الجامع.
نعم في الأحكام العقلية لابد من أن يتعلق الحكم الفعلي بالمناط الذي يدرك حسنه، ولا يتعلق حكمه بما يحصّل ذلك المناط من المصاديق أو اللوازم أو الملزومات كما حققناه في استصحاب الحكم العقلي.
وأما الأحكام الشرعية فيصح تعلقها بالمناط وبما يحصل ذلك من الأفراد وبما يستلزم وجوده وجود المناط، كما لو كان مناط الوجوب في استقبال القبلة فللآمر أن يأمر باستقبال القبلة وله أيضاً أن يأمر باستدبار الجدي مثلًا، نعم لابد من غرض عقلائي يسوّغ له ذلك، وفي المقام نقول أيضاً إن الغرض تعلق بالجامع بين الأفراد، ولكن أمر الآمر بخصوص الأفراد أوجب الأفراد بخصوصيتها لكونها محصلة لذلك الجامع وإ نما أمر بها دون الجامع بينها لغرض من الأغراض أما لإظهار التسهيل على المكلف في مقام الامتثال أو لغير ذلك.
ولا يقال سلمنا أنه يمكن أن يكون في مقام الثبوت كذلك فمن أين يعلم أنه أيضاً كذلك في مقام الإثبات؟
لإنا نقول يكفي دليلًا على ذلك ظهور الأمر في كون الخصوصية مأمورا بها فتكون واجبة، وأما ما ذكر من قوله (قدس سره): إلا إذا كان هناك ... إلى أخره. ففيه أنه إذا كان الغرض من كل واحد غير ممكن الحصول مع وجود الآخر كما هو المفروض فكيف يمكن الالتزام به؟ مع