الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٧ - الحسن والقبح للأفعال
المعنى السادس: كون الفعل مما أثنى عليه الشارع فهو حسن وكون الفعل مما ذم عليه الشارع فهو قبيح وبينهما واسطة وهو المباح. ثم أن الكلام في كون الحسن والقبيح مشتركاً لفظياً بين هذه المعاني أو مشتركاً معنوياً بأن يكون الحسن هو مطلق المرغوب فيه سواء أكان من أجل كونه ملائماً للطبع أم موافقاً للغرض أم صفة كمال أم كان فاعله ممدوحاً عند العقل أم الشرع، وكذلك القبيح هو مطلق المرغوب عنه سواء أكان من أجل كونه منافراً للطبع أم مخالفاً للغرض أم مذموماً فاعله أو صفة نقص، أم لفظهما حقيقة في بعضها ومجاز في البعض الآخر. ولا أرى في البحث في ذلك فائدة مهمة ولا ترتب عليه ثمرة علمية تتعلق بالمقام بل ولا بغيره، كما أن بيان النسبة بين هذه المعاني وإرجاع بعضها إلى بعض ليس فيه كثير فائدة فلذا تركنا البحث في ذلك وقد أرجعها النراقي (ره) إلى معانٍ ثلاثة ملائمة للغرض ومخالفته، وكونه موجباً لاستحقاق المدح أو الذم، ولاستحقاق الثواب أو العقاب ونفي باقي المعاني.
الأمر الرابع: إن المعنى الخامس هو المعنى المتنازع فيه بين الفريقين فقد قالت المعتزلة: إنه كما يوجد في المحسوسات أشياء ملائمة للحس وأشياء منافرة له، كذلك في المعقولات أفعال ملائمة للعقل بمعنى أنه لو أدركها يجدها في أنفسها مع قطع النظر عن الشرع ملائمة لنفسه ويحكم بأن فاعله يستحق المدح، وأفعال منافرة له ويحكم بأن فاعلها يستحق الذم. وأنكرت الأشاعرة ذلك وقالت: إن العقل في نفسه لا يفرق بين قتل المظلوم وإكرامه بل الجميع عنده سواء. وليس بينهم نزاع في المعنى السادس فإنه ثابت عند المعتزلة والأشاعرة. وهكذا ليس لهم نزاع في