الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٢ - الحسن والقبح للأفعال
المندوب، وأما أن تكون له صفة زائدة على ماهيته يستحق بها المدح على تركه ولا يستحق الذم بفعله وهو المكروه.
الأمر السابع: إنه ذهب بعض الحنفية من أهل السنة إلى أن الحسن والقبح العقليين يكونان في أفعال العباد لا في أفعال الله تعالى لأن وجوب تصديق النبي (ص) أن توقف على الشرع لزم الدور وإلّا كان واجباً عقلياً فيكون حسناً عقلياً وإذا وجب تصديقه عقلًا حرم تكذيبه عقلًا فيكون قبيحاً عقلًا. وأجاب عنه الأشاعرة بأن وجوب تصديقه بمعنى جزم العقل بصدقه للدلائل العقلية مما لا نزاع فيه كالتصديق بوجود الصانع. وأما بمعنى استحقاق العقاب والثواب فيجوز أن يثبت بنص الشارع.
الأمر الثامن: إنك قد عرفت أن المراد بالعقل في قولهم الحسن والقبح العقليين هو ما قابل الشرع، أي ما ليس بالشرع أعني الواقع ونفس الأمر، ولكنهم قد استعملوا العقل في المقام في القوة والعاقلة المدركة كقولهم: إن العقل قد يدرك الحسن والقبح بالبداهة كحسن الصدق النافع، وكقولهم مدح العقل وذمه فإن مرادهم به هو القوة المدركة المميزة الخالية من شوائب الأوهام والغضب والتقاليد العرفية والعادات الخرافية.
الأمر التاسع: إن خلاصة البحث في المقام هو أن الأشاعرة ذهبت إلى أن الأفعال في أنفسها سواء كانت من الله تعالى أو من العباد ليست حسنة ولا قبيحة بهذا المعنى بنحو السلب الكلي، بل هي متساوية وليس شيء منها في نفسه بحيث يستحق فاعله المدح والثواب ولا الذم