الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
الدلالية الوضعية للإرادة ليس اعتبارها في نفس الموضوع له كما قد يزعمه بعض الفضلاء، فظهر مما ذكرنا أن اللفظ من حيث هو ولو مع العلم بالوضع وملاحظة العلاقة الوضعية ليس بموصل تصديقي إلى شيء ومع ملاحظة بعض الأمور الخارجية كجريان العادة فهو موصل ودليل مصطلح على شيء آخر غير مدلوله الخارجي أو الذهني القائم بالنفس عند الأشعري، وإنما هو بالنسبة إلى المدلول مطلقاً موصل تصوري. وهذا المحذور أشد من اتحاد الدليل والمدلول لعدم معقولية استناد مسائل العلم إلى ما يوجب مجرّد التصور والكشف التصوري كما ذكره القمي (ره).
وقد أجيب عن هذا المحذور أيضاً بوجهين:
الوجه الأول: ما أشار إليه بعض المحققين وحاصله: أن اللفظ ليس دليلًا مصطلحاً على الكلام النفسي لو فسرناه بمدلول الكلام اللفظي، وأما لو فسرناه بالمعنى القائم بالذات الأزلية كما هو الأظهر حيث يزعمون أنه من الصفات فاللفظ دليل عليه لأنه كما يدل على مدلوله الخارجي كذلك يدّل على انطباقه على ما في نفس المتكلم.
وفيه:
أولًا: أن الكلام النفسي ليس له إلّا تفسير واحد وهو المعنى الثالث الذي يزعمون أنه غير العلم في الكلام الخبري وغير الإرادة في الكلام الإنشائي كما لا يخفى على من لاحظ كلمات العارفين بالنزاع المعروف. وتفسير جماعة له بالمعنى القديم ليس في قبال تفسيره بمدلول الكلام اللفظي بل في تطبيقه على كلام الله.