الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧٩ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
للمحقق الداماد في السبع الشداد، أم هما ليس بذاتيين بل يثبتان بالأوصاف اللازمة للماهية المعبّر عن تلك الأوصاف في ألسنتهم بالأوصاف اللازمة بالحقيقة أعني الأوصاف التي تقتضيها أجزاء الماهية وطبيعتها لا الأوصاف التي تقتضيها عوارض الماهية الخارجية، فالصدق حسن لأجل مطابقة الواقع فحسنه لوصفه اللازم له وهو مطابقته للواقع، ومثله الكذب من الكلام قبيح لمخالفة الواقع. وقد ذهب إلى ذلك المتأخرون من المعتزلة، أم الحسن والقبح في الأشياء بالوجوه الاعتبارية والأوصاف الإضافية المختلفة بحسب الأزمان والأحوال. والاعتبار أعني التي تقتضيها العوارض الخارجية عن الماهية لا أجزاء الماهية أو طبيعتها كما عليه الجبائي ومتأخروا المتأخرين كحسن الصدق بواسطة نفعه وقبح الصدق بواسطة ضرره، وحسن الكذب بواسطة نفعه وقبح الكذب بواسطة ضرره، أم أن القبح يثبت لصفة لازمة تقتضيه وتوجبه والحسن يكفيه انتفاء الصفة المقبحة كما ذهب إلى ذلك أبو الحسين من متأخري المعتزلة.
فالمراد بالذاتي في كلامهم هو ما يكون بحيث يكفي في اتصاف الماهية به نفس ذاتها من غير حاجة إلى الاتصاف بصفة خارجة عنها تكون واسطة في ثبوتها كالزوجية للأربعة والإشراق للنور. وعليه فيكون الفرق بين القول الأول والثاني والثالث، إنه على القول الأول الاتصاف بالحسن والقبح لا يحتاج إلى اتصاف الماهية بصفة، وعلى الثاني يحتاج إلى اتصافها بصفة تكون واسطة في عروضهما لكنها تكون تلك الصفة لازمة للماهية كما هو القول الثاني، أو مفارقة لها كما هو القول الثالث.