الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨٥ - حسن الأشياء وقبحها ذاتي أوبالوجوه والاعتبارات
للصدق والكذب فلا يخلو في نفسه، أما أن يكون صادقاً أو كاذباً فإن كان صادقاً فصدقه بوقوع متعلقه، لأن الصدق مطابقة الواقع ولا معنى لها إلّا هذا.
ووقوع متعلقه عبارة عن حصول الكذب في كلام آخر وحينئذ يكون هذا الكلام حسناً من حيث صدقه قبيحاً من حيث استلزامه القبيح لأن مستلزم القبيح قبيح وقس عليه ما لو كان كاذباً.
وبتقريب آخر أن من قال (أكذب غداً) إذا تكلم في الغد بكلام واحد فهذا الكلام الذي وقع في غد أما صادق أو كاذب وعلى التقديرين يلزم اجتماع الحسن والقبح فيه. أما لو كان كاذباً فلأنه من حيث كونه كاذباً قبيح ومن حيث كونه مستلزماً لصدق الكلام الواقع في الأمس الذي هو حسن حسن، لأن مستلزم الحسن حسن، وقس عليه طرف الصدق وهذا بخلاف ما إذا قيل أنهما شرعيان كما عليه الأشاعرة فإن التعارض بينهما يوجب إسقاط أحدهما ولا محذور فيه لأن تحققه بمجرد اعتبار الشارع وجعله وبخلاف ما تقول الجبائية من كونهما بالوجوه والاعتبارات فإن الاختلاف يكون لاختلاف الوجوه والاعتبارات فإن حسنه من جهة واعتباره من جهة أخرى.
وأجيب عنه بأنا نمنع الملازمة ونقول إن مستلزم القبيح ليس بقبيح فإن مجرد استلزام فعل لفعل آخر قبيح لا يوجب اتصافه بالقبح حقيقة ألا ترى أن ترك مقدمات عديدة يتوصل بكل منها إلى ذيها يستلزم ترك ذيها مع أن كل واحدة واحدة منها لا عقاب فيها ولا قبح.