الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٠ - أدلة المعتزلة
حصول العادة بالصدق. ولو سلمنا عدم جواز الكذب منه تعالى لأجل العادة لكن الاطلاع على العادة والعلم بها لا يحصل إلّا للأوحدي من الناس دون المكلف في أوائل أمره فإنه لم يعلم العادة منه تعالى على ذلك إلّا بعد مضي زمان، فكان ترك الامتثال قبل حصول العلم بالعادة جائز بل بعد مضي زمان كثير أيضاً لا يحصل له العلم بأن عادته تعالى على الصدق إذ لا دليل له عليها.
إن قلت بأن الصدق موافقاً لغرضه والكذب مخالفاً له وارتكاب الحكيم ما ينافي غرضه محال.
قلنا لا نسلم أن الكذب يكون منافيا لغرضه تعالى كما عليه بعض المتصوفة حيث زعموا بأن غرضه تعالى إسكات العباد ونظم العالم بالوعد والوعيد. ولو سلمنا ذلك لا نسلم امتناع صدور منافي غرضه منه تعالى مضافاً إلى أن الخصم لا يقول بكون أفعاله تعالى معللة بالأغراض.
إنْ قلت إنّ الصدق ملائم لطبعه تعالى والكذب منافر له فنعلم بصدور الأول وعدم صدور الثاني عنه تعالى.
قلنا لا نسلم عدم صدور منافر الطبع عنه تعالى فلعله يصدر منه ذلك. سلمنا، لكن لا نسلم أن الكذب منافر لطبعه والصدق ملائم لطبعه إذ لا طريق للعلم بذلك هذا مضافاً إلى أنه تعالى منزه عن الطبع لأن الطبيعة من الماديات.
إنْ قلت أنّ الكذب صفة نقص والصدق صفة كمال وهو تعالى منزه عن النقائص مستجمع للكمالات بالإجماع وبحكم العقل لكونه واجب