الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٤ - وجوب تشريع الأحكام ووجه حسنه
فإن قيل: لا نسلم أن التكليف حسن بالنسبة إلى الكافر والفاسق كيف وهو يوجب عليهم العقاب لمخالفتهم له والحال أن الكفار والفساق مكلفون عندكم؟
وبعبارة أخرى إن التكليف إنما يحسن إذا كان فيه دفع ضرر أو جلب نفع. والكافر والفاسق لم يكن تكليفهما موجباً لجلب النفع لهما ودفع الضرر عنهما بل تكليفهما موجب لمضرتهما وهلاكهما.
قلنا: حسن التكليف بواسطة أنه يهيأ العبد لما فيه صلاحه في الدارين ويعرضه للسعادة في النشأتين، وهذا المعنى موجود في التكليف بالنسبة إلى الكافر والفاسق والمؤمن، كيف وكثير من الكفار والفساق قد ارتدعوا عن كفرهم وفسقهم بواسطة الوعد والوعيد بالثواب والعقاب على التكاليف؟ ولولا ذلك لما عدلت نفوسهم الأَمّارة بالسوء عن ملذاتها المحرمة وشهواتها المبغوضة، بل الكثير من المؤمنين لولا ذلك لما حافظوا على ايمانهم وأطاعتهم لديّانهم. فحسن التكليف لهما إنما كان من جهة داعويته وبعثه لما فيه خيرهما وصلاحهما ودفع الفساد عنهما.
فإن قيل: التعريض بالنسبة إلى الكفار إنما يستحسن إذا لم يكن العلم حاصلًا بأنهم لا يقبلون الأيمان أما مع العلم فلا.
قلنا: العلم ليس بمؤثر في حسن التكليف وقبحه، إذ أن حسنه من جهة كونه مهيأ للعبد ومعرضاً له للسعادة نظير الأمر باستعمال الدواء للمريض فإن علم الطبيب بعدم استعمال المريض له لا يوجب قبح أمر الطبيب، مضافاً إلى أن عدم التكليف له يوجب عدم إطاعة الغير للتكليف لأنه يختار عدم الإتيان والعصيان لما في ذلك من الراحة حيث