الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٩ - أدلة المعتزلة
واجبة وإنها لا تتم إلّا بالنظر، وإن مقدمة الواجب واجبة مع أن الأول ينكره السُمَينة والثاني ينكره المهندسون والثالث ينكره الحشوية والرابع ينكره الصوفية والخامس ينكره بعض الأصوليون فالمحذور مشترك الورود لعدم ثبوت وجوب النظر عقلًا.
وجوابه أن حكم العقل بوجوب النظر من جهة احتمال الضرر الآخروي، واحتمال الضرر الأخروي يحكم العقل بحسن دفعه وقبح ارتكابه. فالعقل حاكم بوجوب دفعه وحرمة ارتكابه.
الأعتراض الثاني: أن النظر واجب بالشرع ولا نسلم ثبوته بالعقل.
وجوابه أنه إن كان ثابتاً بشرع هذا النبي فهو يحتمل كذبه، واحتمال كذبه مانع عن ثبوت وجوبه وإن كان بشرع سابق فننقل الكلام إليه.
الدليل الخامس: قد ورد في الشرع تعليل كثير من الأحكام بالمصالح والمفاسد، ووقع الإجماع على تعليلها بها ولذا صح القياس عند أبي حنيفة واتباعه، وبه علم الكثير من الأحكام الشرعية عندهم. فإن حرمة الخمر لما عللت بالإسكار قيس عليه كل مسكر حرام وفساد الإسكار إنما أدرك بالعقل لا بالشرع. ودعوى أن رعايته تعالى في أحكامه للمصالح والمفاسد تفضل منه تعالى على العباد. لا تنفع الخصم لأنها لا تبطل الاستدلال لأن التفضل بما لا يحكم به العقل ولا يجعله علة لديه ليس تفضل، فهو نظير من يعلل الأشياء بإمور ليست بعلة لها حتى في الواقع.
الدليل السادس: إن العقل يحكم بذم العصيان بترك الواجب وفعل المحرم ومدح إطاعتهما.