الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٨ - التحقيق في الأحكام الوضعية
ونحوه؟ وهل يتوهم أنه إخبار؟ وهذا الجعل يسمى بالحكم الوضعي فإذا كان وقوع أمثال ذلك عند العرف والعقلاء أمراً معقولا ممكناً بل واقعاً فليكن صدوره من خالق العقل والعقلاء أمراً ممكناً بطريق أولى، كيف وسبله عنه تعجيز؟ واحتمال القبح فيه مقطوع العدم، وعلى هذا فلا مانع من جعل الشارع (الدلوك) سبباً لوجوب الصلاة و (الحيض) مانعاً عنها و (الطهارة) شرطاً لها بإيجاد علقة وربط بين كل منها وبينها أما لمناسبة ومصلحة يراها على ما عليه العدلية أو اقتراحاً كما عليه الأشاعرة فلا حاجة إلى فصول منوعة ولا إلى خصوصيات مشخصة، ولو سلم الحاجة إليها فعدم إدراكنا إياها لا يدل على عدم الوجود في الواقع بل ينبغي له القطع بوجودها على مذهبنا وإن كنا لا ندركها بعقولنا القاصرة كيف وإلّا يلزم اللغوية بل الترجيح بلا مرجح حسبما أشرنا إليه سابقا. ومما ذكرنا ظهر سّر ما ذكره جماعة من أن الأسباب الشرعيات معرفات فإنه لا يستقيم إلّا على ما ذكرنا من إلقاء الشارع العلقة والربط بينها وبين مسبباتها بحيث يلزم من العلم بها العلم بها نظير وضع الألفاظ للمعاني والأعلام الشخصية والجنسية لمسمياتها كما عرفت تفصيلًا، ومما يشهد على ما ذكرناه من عدم حصر جعل الشارع في التكليفيات ثبوت الجعل للماهيات المخترعة من الصلاة والصوم والغسل والوضوء وأمثال ذلك وتقرير الماهيات المعروفة في العرف والعادة كالزوجية والملكية فإنهما من الموضوعات للأحكام التكليفية في حق المعدومين بل الغائبين لا يكون إلّا من قبيل خطاب الوضع لقبح تكليف المعدوم لا محال على نحو ما يتعلق بالأوقاف والوصايا والنذور ونحوها بمن سيوجد، وإنكار الجعل في تلك