الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦١ - الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي
الإجمالية فإن علم أن الغرض أمر بسيط محصّل منها وجب الاحتياط وأنه لم يعلم ذلك وشك في زيادته وقلته مع العلم بعدم الارتباط بينهما في الحصول جرت البراءة أيضاً وإن لم يعلم ذلك أصلًا فإن لم يتردد بين المتباينين فالبراءة وإلّا فالاحتياط.
وبالجملة وجوب تحصيل الغرض كسائر التكاليف مورد البراءة مع شروطها ومع عدمها فالاحتياط فلو علم بساطة الغرض وإن الأفعال المأمور بها من قبيل المحصّل المقتضي للاحتياط لكن لم يعلم بتمكنه منه بأن احتمل توقف حصوله على أمر غير مقدور كالوجه التفصيلي الذي لا يمكن من تحصيله فلا يجب عليه الاحتياط، فإن قام إجماع أو دل عقل على وجوب الإتيان بالأفعال نفسها وجب على مقدار دلالة الدليل وإلّا فيسقط.
المقدمة الثالثة: ما عرفت من وجوب تحصيل الغرض مع العلم وإن كان من الأحكام العقلية المستقلة لكن لا ربط له بسقوط الأمر بشخصه وإن كان سقوطه بسنخه وعدم حدوث فرد آخر منه موقوفاً على ذلك إلّا أن سقوط هذا الأمر الموجود بإتيان متعلقه قهري وإلّا يلزم الأمر بتحصيل الحاصل لو بقي على عين ما كان أو يكون أمراً آخر بموضوع آخر لو تعلق بغير الأول.
وإن شئت قلت لو كان المطلوب هو الطبيعة المطلقة غير المعنونة بعنوان لا ينطبق على غير الفرد الأول لزم عدم سقوطه بالفرد الأول، لأن نسبة متعلق الأمر إلى الأفراد متساوية فلا وجه لسقوطه بإتيان أحدهما دون الباقي مع غرض الإطلاق ولو اعتبر فيها عنوان غير قابل