الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٨ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
ذكرنا من بقاء مثل هذه العمومات على عمومها أو صرفها إلى الخصوص بقرينة الأداة أو نفس المخاطبة. وأما أن المعدوم قابل للمخاطبة أو للتكليف أم لا، فهو إنما يذكر في هذا الباب في مقام إبداء المانع عن بقاء العمومات أو رفعها لا أنها المسوق له النزاع كما لا يخفى إلّا أن هذه التوجيهات لصحة الخطابات تدفع الإشكال عن الأشاعرة الذي أورده عليهم متكلموا الإمامية وغيرهم من أن الكلام النفسي يستلزم ان يكون الباري تعالى متكلماً بالأزل مع عدم
من يسمع كلامه، وان يكون موجهاً خطابه إلى من ليس بموجود وهو قبيح إلا اللَّهم ان يقال: إن التجوز او التنزيل المذكور انما يصح فيما لو كان موجوداً حال المخاطبة بعض من يصح الخطاب له فيرتكز التجوز أو التنزيل. ثم أنه لا يجيء الإشكال المذكور إذا كان الخطاب بمثل [يَاأَيُّهَا النَّاسُ ...] حقيقة إلى غير النبي (ص) بلسانه، وأما إذا قيل بأنه المخاطب أو الموجه إليه الكلام حقيقة وحياً أو إلهاماً فلا محيص إلّا عن كون الأداة في مثله للخطاب الإيقاعي ولو مجازاً. وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلًا عن الغائبين، ولعله لعدم جواز التخصيص على الثاني لاقتضائه إرادة خصوص النبي (ص) من الناس مثلًا وهو تصرف بعيد ومستهجن. ثم على ما ذكرناه يتفرع حجية ظواهر الخطابات للغائبين والمعدومين لكونهم مخاطبين حقيقة حتى لو بنينا على اختصاص حجية الظواهر بالمخاطبين ولعله مراد من جعل الثمرة حجية ظهور الخطابات في الكتاب لنا كالمشافهين يعني بلا إشكال ولا إبتناء، فلا يرد عليه ما قد يقال من أنه مبني على اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالإفهام، وقد حقق