الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٥ - التحقيق في الأحكام الوضعية
ومات الصبي قبل البلوغ والمجنون قبل الإفاقة يلزم على قول النافي عدم ثبوت الضمان في حقهما لعدم ثبوت التكليف عليهما، وهكذا الحدث مانع عن الصلاة المندوبة ولا يكون حراماً إخراجه عند جماعة وهكذا إذا اضطر إلى إخراجه في الصلاة الواجبة فإنه يكون مبطلًا وليس بحرام إخراجه لأنه تكليف بما لا يطاق.
الوجه الرابع: ما ورد في الشرع من القضايا الظاهرة في جعل الحكم الوضعي كقوله (ع): (من اتلف مال الغير فهو له ضامن) وقوله (ع): (أني قد جعلته حاكما) وقوله (ع): (الماء كله طاهر) وسائر الأدلة المثبتة للخيارات وغير ذلك مما هي ظاهرة في جعل الحكم الوضعي وصرفها عن ظاهرها يحتاج إلى دليل مفقود.
ودعوى أنه يكفي في الصرف حكم الوجدان بعدم معقولية تعلق الجعل به يدفعها ما تقدم من دعوى الوجدان على خلافه مع إن جعل الوجدان قرينة على صرف هذه القضايا عن ظاهرها ليس بأولى من جعلها مكذبّة للوجدان، بل لعل ذلك أولى لما تقرر من لزوم الأخذ بظواهر الكتاب والسنة ما لم يقم برهان على خلافها.
الوجه الخامس: أنا نرى بالحس والعيان أن جملة من الأحكام الوضعية قد وقعت موضوعات للأحكام التكليفية وتلك مثل الزوجية والملكية والحرية والرقية والطهارة والنجاسة والجنابة إلى غير ذلك. ومن الواضح تغاير الموضوع والمحمول وإلّا لم يصح الحمل كوضوح تقدم الأول على الثاني ولو طبعاً وإلّا لم يتحقق العارضية والمعروضية فإذن كيف يتصور تقدم الموضوع على المحمول مع فرض كون الموضوع من توابع المحمول ولوازمه؟ فإنه يلزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال، بل