الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
وقد يجاب عنه: بأن هذا من قبيل قولنا (زيد يركب الخيل) في حين أنه لم يركب إلّا واحد منها، وليس فيه مجاز بإطلاق الجمع على الواحد بل يفهم منه أن ركوبه متعلق بجنس هذا الجمع لا بجنس آخر. والمراد هنا أنه متعلق بجنس الأفعال. ولا يخفى ما فيه فإنه مجاز لوضع (آل) الداخلة على الجمع للعموم فالأولى أن يجاب: أن القرينة موجودة على عدم إرادة المعنى الحقيقي، لأنه قطعاً لم يرد به الخطاب الواحد المتعلق بجميع أفعال المكلفين فلابد من أن يراد الجنس لأنه أقرب المجازات.
سادساً: أن التقييد بالأفعال يخرج المتعلق بالاعتقاد بأصول الدين وبالأقوال كتحريم الغيبة والنميمة، ومثل الله عادل وواحد، فإنها أيضاً أحكام شرعية إلّا أن يقال أن العدل والوحدانية أحكام واقعية غير مجعولة للشارع، ويخرج أيضاً وجوب النية مع إن الجميع أحكام شرعية.
والجواب عنه: بحمل الفعل على ما يصدر من المكلف وهو أعّم من فعل للقلب والقول. وفيه نظر لأنه اقتضى اشتمال الحد على التجوز، وهو غير جائز عندهم إلّا مع القرينة.
سابعاً: إن من الأحكام ما يتعلق بالذوات لا بالأفعال كسببية الزوال لصلاة الظهر، وكطهارة المبيع سبب لجواز الانتفاع به، وكالنجاسة مانعة من الصلاة. إلّا اللّهم إذا قلنا: بان الحكم الوضعي يرجع للحكم التكليفي فمعنى سببية الزوال لوجوب الصلاة هو وجوب إتيانها عنده إلى غير ذلك، كما ذهب إليه قسم من الخاصة والعامة.