الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
حلولها بها. ودعوى أنه يقال: الله تعالى حاكم فلابد من أن يكون الحكم قائم به كما صدر بذلك من القاضي روزبهان. مدفوعة بأن معنى الحاكم كالضارب هو من صدر منه الحكم لا من قام به الحكم.
عاشراً: إن قول القاضي بعد قيام البينة مثلًا (الدار لزيد) من الحكم الشرعي، ويطلق في استعمالاتهم عليه الحكم الشرعي.
ويمكن الجواب عنه بأن المقصود تعريف الأحكام المجعولة للشارع والتي هو أنشأها، وحكم القاضي ليس كذلك.
الحادي عشر: إن وضع الماهيات كالصلاة والحج والصوم يشمله التعريف بقوله (أو الوضع) مع أنها ليست بأحكام.
الثاني عشر: إن التفسير المذكور للحكم لا يلتئم مع تعريف الفقه المعروف لأنه قد عُرّف بأنه (العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية) ومن جملة الأدلة آيات الأحكام، وهي خطابات الله المتعلقة بأفعال المكلفين فيلزم اتحاد الدليل والمدلول، ولو عمّ خطاب الله على وجه يشمل خطاب الرسول (ص) لزم المحذور في خطابات الرسول أيضاً. وهذا الإيراد إنما يتوجه على من لا يقول بالكلام النفسي، وأما القائلون به وهم الأشاعرة الذين منهم الغزالي صاحب هذا التعريف للحكم فقد ذكروا أنه غير وارد، لأن المدلول أعني الحكم الشرعي حينئذ عبارة عن الكلام النفسي والدليل هو الكلام اللفظي فلا يتحد الدال والمدلول، ويصير مفاد تعريف الفقه: هو العلم بالكلام النفسي عن الكلام اللفظي.