الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤١ - التحقيق في الأحكام الوضعية
فأنكره في الأول وأثبته في الثاني، وقد فصل بذلك شيخنا المحقق الأستاذ (قدس سره) والأقوى هو الأول ولنا على ذلك وجوه:
الوجه الأول: إنه لا شبهة في عدم مناسبة ذاتية بين الأسباب الشرعية ومسبباتها ولا بين الشرائط الشرعية ومشروطاتها ولا بين كل جزء من أجزاء مركباتها مع مجموعها، كما أنه لا شبهة في حدوث الربط والعلقة بين كل من السبب والمسبب والشرط والمشروط، وهكذا بعد جعلها سبباً وشرطاً وجزءاً، وكذا لا شبهة أن هذا الربط والعلقة قد حدت بجعل الشارع أما لمصلحة يراها في ذلك على ما عليه العدلية أو أنه اقتراح منه على ما عليه الأشاعرة. وعلى كل تقدير هذه العلقة لم تكن بينهما قبل جعل الشارع وإنما حدثت بعد حكم الشرع بالشرطية والسببية ونحو ذلك. وليس الحكم الوضعي عبارة إلّا عن أحداث تلك العلقة وإنشاء هذا الربط كما سمعته من تعريف الغزالي له وذلك لما عرفت في بعض الأمور المتقدمة من أن الحكم الشرعي عبارة عن الإنشاء القائم بنفس الشارع وهو تارة يكون طلباً واخرى يكون غير طلب وهو الربط والعلقة بين الشيئين، وكل منهما قبل ورود الشرع كان معدوماً وبعد الشرع صار موجوداً. وعلى هذا فإن كان الخصم ينكر أحداث وجود ذلك الربط والعلقة فمع أنه يكذبه الوجدان ويرده البديهة والعيان يلزمه الالتزام بلغوية تقييد الطلب في مثل قوله تعالى [أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ] وقوله (ع): (لا صلاة إلّا بطهور) ونحو ذلك ضرورة أن وجود القيد مع عدم الربط بينه وبين المقيد كعدمه فلم يكن حينئذ فرق بين هذا الخطاب والخطاب المطلق كأن يقول: (أقم الصلاة) بلا تقييد بقيد، بل يلزم الترجيح بلا مرجح، وكل ذلك يحكم العقل القاطع بفساده وإن كان