الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٦ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
نعم هذا الدليل يختص بخصوص الأحكام المبينة بنحو العموم أو الإطلاق، ودعوى أن وقوع ألفاظ العموم في سياق ما وضع لخطاب المشافهة يصرفها عن عمومها إلى التخصيص بالمشافهين لدوران الأمر بين التصرف في تلك الألفاظ بالتجوز أو في العموم بالتخصيص، والثاني مقدم على الأول لكثرة التخصيص وغلبته حتى قيل: (ما من عام إلّا وقد خصّ).
مدفوعة بانا لو سلمنا وضع تلك الألفاظ للخطاب بالمعنى غير القابل للتوجيه إلى المعدوم إلّا أنه لا يقتضي تخصيص العام بالموجودين وذلك بتنزيل المعدومين منزلة الموجودين وهو أقرب من التخصيص فيبقى العام على عمومه، والأداة على معناها الحقيقي، ويتصرف في أمر عقلي بتنزيل المعدوم منزلة الموجود، ولعله الأقوى في النظر لكثرة تحققه في الخطابات الكتابية العامة التي لا تختص بطائفة خاصة حيث أنها ظاهرة في التنزيل وفرض المعدوم موجوداً. هذا مضافاً إلى أنه قد يمنع من كون تلك الأدوات موضوعة للخطاب الحقيقي بدعوى وضعها للإنشائي الذي هو خفيف المؤنة بحيث لا يحتاج إلى مخاطب فيصح إرادة العموم من الألفاظ الواقعة في سياقها بلا تنزيل أو تجوز، ولو سلمّنا ظهورها في الخطاب الحقيقي فإنما هو ظهور انصرافي يرفع اليد عنه بمجرد وقوع العموم في سياقها، ولذا نرى صحة إرادة العموم منها بلا تكلف تجوز ورعاية علاقة أو تنزيل، ودعوى أنه أمر ارتكازي مندفعة بأنه لا يعلم به حتى بعد الالتفات والفحص ولو كان من الأمور الارتكازية لحصل الالتفات إليها بعد ذلك وإلّا فمن أين يعلم كونه إرتكازياً؟ ولكن يمكن أن يقال أن التبادر، ونقل علماء اللسان الذين هم المرجع في مداليل الألفاظ حاكمان