الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - وجوب تشريع الأحكام ووجه حسنه
وكلفهم بالعبادات في عدة من الأوقات وفي كثير من المناسبات، ليخرجهم من مقام الحيوانية إلى مقام الإنسانية، ومن ظلمات النفس إلى نورها وروحانيتها، ويقوي فيهم الشعور الديني حتى تلتهب النفس بالعاطفة الدينية، ويصبح الشعور الديني فيها وازعاً نفسياً يسوقها لإتيان ما يريده تعالى منها، ورادعاً قلبياً عن فعل ما يبغضه عز اسمه منها، وكلفهم بما يصلح شؤون حياتهم في جميع أدوارها وأطوارها لئلا يترك الناس سدى، ويسودهم الهرج والمرج، فقنن لهم قوانين الاختصاص في الأموال، وسن لهم قسمة المواريث وموجبات الإنفاق وتوزيع الغنائم والصدقات، وألزمهم بالعقود لئلا تختلف النيات وتجهل أو تتجاهل المقاصد في المعاملات والإيقاعات، وندبهم لما فيه صلاحهم ونجاحهم، وجعل القصاص والحدود والتعزيرات والضمانات حفظاً للنفوس والأموال، وخوفاً من المروق عن طاعة الرحمن، ووعدهم بالثواب على حسب مقادير الإطاعة، وأوعدهم بالعقاب على حسب مقادير المعصية، وبالغ في الإنذارات، وأكثر من التحذيرات والترغيبات والترهيبات حرصاً منه تعالى عليهم. أن لا يقصّروا في ذلك فتفوت عليهم المصالح ويقعوا في المفاسد فيبوئوا بالخسران المبين والضرر العظيم. وقد وقع التنبيه من أئمتنا على محاسن التكليف في مواضع كثيرة منها ما في الاحتجاج إنه اتصل بأمير المؤمنين (ع) أن قوماً من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير فخرج حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أيها الناس إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق أراد أن يكون على آداب رفيعة وأخلاق شريفة فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلّا بأن يعرفهم