الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٩ - التحقيق في الأحكام الوضعية
في المقام حيث أن المثبت يدعي حكم الوجدان بمجعولية الحكم الوضعي بل بديهيته وأنه أمر معقول، والمنكر يدعى حكم الوجدان على خلافه وإن جعل الحكم الوضعي غير معقول فيتعارض الوجدانان وليس لواحدٍ منهما دليل يلزم به خصمه، ولكنه كما ترى لما ستعرف من وجود البرهان القاطع للمقول بالإثبات. نعم ليس للنافي سوى الوجدان ودعوى عدم التعقل حسبما ستقف عليه، ولو سُلم فقد البرهان على ما يدعيه الفريقان فالمرجع هو قاعدة الإمكان وهو كاف في رد النافي المدعي للامتناع فتدبر. إذا تمهدَّت لك هذه الأمور، فنقول قد وقع الخلاف في المسألة بينهم على أقوال:
أولها: الإثبات مطلقا وهو المعزى إلى الباغنوي و السيد الشريف و صاحب المحصول السيد الكاظمي وهو الذي اختاره المحقق الكرباسي و الفاضل النراقي بل نسباه إلى المشهور وقواه بعض أفاضل المعاصرين والشيخ المحقق المازندراني وحكي عنه أنه نسبه للشهيد في بعض كتبه، بل يمكن استظهاره عن بعضهم حيث زاد في تعريف الحكم قيد الوضع، بل يمكن استظهاره من جماعة من الأقدمين حيث قالوا بالأحكام الوضعية ولم يتكلموا في رجوعها إلى الطلبية فإن ظاهر ذلك القول باستقلالها في الجعل، بل يمكن استظهاره من كل من نفي الجزئية أو الشرطية المشكوكة بالأصل فإنها لو لم تكن مجعولة لما صح ذلك، بل ربما يظهر من الفاضل التوني الميل إليه فإن تعبيره عن القول بالنفي بالمضايقة حيث قال: (والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشرعي غير مضر) يومئ إلى ضعف ذلك القول عنده مضافاً إلى أنه على القول