الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
ويمكن الجواب عنه: بأن هذا من قبيل حرمة الميتة وحرمة الأمة فإن المتعلق فيها هو الفعل وهو الأكل والنكاح، فمعنى ضمان اليد هو أخذها سبب للضمان مثلًا. ولكن الإشكال يتحكم في مثل سببية الزوال فإنه لا يرجع إلى التعلق بفعل المكلف إلّا إذا قلنا بأن السببية ونحوها أو مطلق الأحكام الوضعية ترجع للأحكام التكليفية.
ثامنها: ما نسب المعتزلة في مقابل الأشاعرة من ان الخطاب عندكم أيها الأشاعرة قديم، والحكم حادث لكونه متصفاً بالحصول بعد العدم، كقولنا: حلت المرأة بعد إن لم تكن حلالًا، ولكونه معللًا بالحوادث كقولنا: حلت بالنكاح وحرمت بالطلاق.
وأجابت الأشاعرة بالمنع من اتصاف الحكم بالحصول بعد العدم بل المتصف بذلك هو المتعلق. والمعنى تعلق الحل بها بعد ما لم يكن متعلقاً.
والحاصل أن الحكم قديم بقدم الذات، وإنما الحادث هو تعلقه. وهكذا تعليل الخطاب بالحوادث فإن الخطاب قديم والحوادث تقتضي حدوث تعلق الخطاب القديم بها، مضافاً إلى إنا نمنع تعليل الحكم بالحادث بمعنى تأثير الحادث فيه، بل معناه كون الحادث إمارة عليه ومعّرِفاً له حيث أن العلل الشرعية إمارات ومعرفات لا موجبات ومؤثرات. والحادث يصلح إمارة ومعرفاً للقديم كالعالم معّرِف للصانع.
ولا يخفى عليك ما فيه فإن التعليق قديم عند الأشاعرة ولا وجه للمنع المذكور فإن ظاهر الأدلة أنها علل لا أسباب.
تاسعاً: إن الحكم صفة للفعل وقائم به فيقال: هذا الفعل حرام، وهذا الفعل واجب. وخطاب الله صفة قائمة بذاته تعالى لا مدخل للأفعال في