الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٥ - التحقيق في الأحكام الوضعية
والمفاسد الموجودة في الأفعال إلّا إنشاء الوجوب عند الدلوك وإلّا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته بأن يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع فعلًا عند حصوله ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ولا نعقلها أيضاً صفة أوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوعة ولا الخصوصيات المصنفة أو المشخصة، هذا كله في السبب والمانع والشرط والجزء. وأما الصحة والفساد فهما في العبادات موافقة الفعل المأتي به للمأمور به أو مخالفته له ومن المعلوم أن هاتين الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل، وأما في المعاملات فهما ترتب الأثر وعدمه فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك فإن لوحظت المعاملة سبباً لحكم تكليفي كالبيع لإباحة التصرفات فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية وأخواتها، وإن لوحظت سبباً لأمر آخر كسببية البيع للملكية والنكاح للزوجية وهكذا فهذه الأشياء بنفسها ليست بأحكام شرعية. نعم الحكم بثبوتها شرعي، وحقائقها أما أمور انتزاعية من الأحكام التكليفية كما يقال الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه، وأما أمور واقعية كشف عنها الشارع. فأسبابها على الأول أسباب للتكاليف فيصير سببية تلك الأسباب في العادة كمسبباتها أموراً انتزاعية، وعلى الثاني تكون أسبابها كنفس المسببات أموراً واقعية مكشوفاً عنها ببيان الشارع، وعلى التقديرين فلا جعل في سببية هذه الأسباب. ومما ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببية الغليان في العصير للنجاسة وكالملاقات لها والسبي للرقية والتنكيل للحرية والرضاع لإنفساخ الزوجية وغير ذلك فأفهم.