الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - تعريف الحكم عند الأصوليين والفقهاء
والجواب عنه: بأن الخطاب الثابت بما ذكرت يرجع إلى الله سبحانه وتعالى بنوع اعتبار.
ثالثاً: خروج الكثير من الأحكام الشرعية كوجوب الزكاة في مال الصبي وضمانه لما أتلفه، وكصحة صلاته وحجه وصومه ويثاب على ذلك، وكأمره بالصلاة لسبع، وكوجوب الحداد على الصغيرة غير البالغة المتوفى عنها زوجها كما قيل فإنها أحكام شرعية ومتعلقة بفعل غير مكلَف فالأولى أن يقال ب- (أفعال العباد أو بأفعال الناس) ونحو ذلك ليشمل أفعال الصبيان. وأجيب بأن ذلك ليس بأحكام للصبي بل هي أحكام لوليه. والصحة والفساد ليسا من الأحكام الشرعية نظير أن يقال انه صلى أو صام. ولا يخفى ما فيه فإن استحباب صلاته وصومه أحكام لنفس الصبي إلّا أن يقال أن الاستحباب لوليه في أن يصلّيه وفي أن يصوّمه وأن يحّج به ونحو ذلك، والذي عرف بهذا التعريف يرى أن الثواب للولي لا للصبي.
والتحقيق أن يقال: إن المكلَف في هذا التعريف قد استعمل في معناه اللغوي العرفي الاشتقاقي، فإن ألفاظ التعريف كما عرفته منا وقررناه غير مرة ولا سيما التعاريف المذكورة في صدر الكتب حيث أنها يقصد بها التوضيح فلا تؤخذ في التعريف إلّا بمعانيها الظاهرة فيها عند العرف العام وعليه فالمكلَف معناه: هو من وضع في حقه التكليف. وعليه لو ثبت أن الصبي قد وضع عليه التكليف كما يقال في المميز منه، فنلتزم أنه من المكلفين ويدخل أحكامه الشرعية في التعريف، وأما إذا قلنا أنه غير مكلَف فليس له أحكام حتى تدخل في التعريف.