الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٨ - أدلة المعتزلة
كالشجاعة ونحوها. والظلم يذم عليه ولو صدر مرة واحدة وإن لم يكن سجية لفاعله.
ولو سلمنا ذلك فنقول: إن إدراك العقل الذم والقبح الفاعلي إنما كان سببه ما ذكره الخصم ونحن لا ننكر أن يكون للعقل مدرك لحكمه.
إن قلت أن ما ذكرت من إيثار الصدق عند تساوي الوجوه والأحوال إنما يدل على المطلوب لو قلنا ببطلان الترجيح بلا مرجح إذ عليه لا مرجح للصدق إلّا الجهة المحسنة. ولكن لا نسلم بطلان الترجيح بلا مرجح و إنما الباطل هو الترجيح بلا مرجح حيث لا مانع من ترجيح المرجوح على الراجح فضلًا عن المساوي كما هو المشاهد في أكل أحد الرغيفين وسلوك أحد الطريقين مع التساوي فإن الفاعل إذا كان مختاراً له أن يرجح المرجوح على الراجح إذ الفعل تابع لإرادته واختياره.
قلنا لو سلمنا صحة ذلك فكلامنا في حكم العقل وإنه يحكم بحسن الصدق مع التساوي ويرجحه على الكذب. أما أن الصدق يصدر منه أو الكذب فهو تابع للإرادة والاختيار.
الدليل الثاني: بأن الحسن أو القبح لو كانا شرعيين لم يقبح من الله تعالى شيئا، بل كان كلما صدر منه غير قبيح لأن القبح حينئذ إنما يكون بالشرع ولا شرع بالنظر إليه لتنزهه عن النواهي الشرعية والتالي وهو عدم قبح شيء منه تعالى باطل من وجهين:
الوجه الأول: إنه إذا لم يقبح منه تعالى شيء لم يقبح منه الكذب، بل جاز صدوره عنه تعالى وحينئذ لا يبقى وثوق بوعده ولا وعيده فتنتفي فائدة التكليف حيث لا ملزم للعبد بامتثالها لعدم علمه باستحقاق