الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٢ - التحقيق في الأحكام الوضعية
يتحقق إلّا بالتصديق فكيف يتحقق الأخبار بلا تصديق؟ حتى يقال بثبوت الكلام النفسي وكذا الحال في الكلام الإنشائي فإن قوامه أيضاً بالتصديق، والإرادة التصورية عارية عن التصديق فيبطل القول بالكلام النفسي. وبالجملة فإذا كان الطلب عبارة عن التصديق المتوقف على الإنشاء فلا ينبغي له التأمل في تأصله وتحققه على وجه الاستقلال، وكذلك الحال في الخامس منها وهو الإباحة فإنها أيضاً عبارة عن التصديق بالتسوية بين الفعل والترك فيحتاج إلى الإنشاء فيكون أيضاً كإخوانه مجعولًا بجعل مستقل، وإنما الكلام في الوضعيات وأنه هل تعلق بها جعل مستقل في عرض جعل الطلبيات أم لا؟ بل هي منتزعة عنها.
ثانيها: أنه لا إشكال في عدم إنفكاك أغلب الأحكام الوضعية عن حكم تكليفي أو أحكام كذلك، ومن هنا جاء النزاع والخلاف في المسألة، فزعم المنكرون أنه ليس إلّا هذه الأحكام التكليفية غاية الأمر أن العقل ينتزع منها معنى يعبر عنها بحكم من الأحكام الوضعية، والمثبتون يمنعون منه ويدعون أن كلا منهما أمر مستقل مجعول في عرض الآخر.
ثالثها: أنه لا إشكال في أن الخطاب لو كان متضمنا لما يدل على حكم تكليفي من أمر أو نهي كقوله: أقم الصلاة لدلوك الشمس، يكون الاستفادة والمستفاد وهو الحكم الطلبي كلاهما أصليان، بخلاف الوضعي فإن استفادته حينئذ تبعي. وأما المستفاد هو نفس الوضعي يكون تأصله محلًا للخلاف وأما لو تضمن الحكم الوضعي كأن يقول: الدلوك سبب لوجوب الصلاة فيكون استفادة الوضعي منه أصلية، واستفادة الطلبي تبعية بمعنى أنه يفهم منه وجوب الصلاة عند حصول