الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٠ - الحسن والقبح للأفعال
ما يدركه العقل بالضرورة من دون تأمل وفكر كحسن شكر المنعم والصدق النافع وكقبح الكذب الضار، وقد يدرك بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار، وقد لا يدرك بالعقل ولا بالضرورة ولا بالنظر ولكن إذا ورد به الشرع كشف عن حسن وقبح ثابتين له. فالشارع متفضل بكشف ما خفي علينا حسنه أو قبحه لا أنه مثبت لهما مضافاً إلى أنَّ المعتزلة يعترفون بعدم إدراك العقل حسن أو قبح بعض الأفعال كحسن الطواف وقبح صوم العيدين، وإنما نسبا للعقل فقالوا الحسن والقبح العقليين باعتبار أن العقل لو انكشف له الواقع وتجلت له الحقائق لأدركهما في الأشياء كما أدركهما في قسم منها لما انكشف له واقعها كالصدق النافع والإحسان والظلم والكذب الضار، وأما الأشاعرة فينكرون ذلك بنحو السلب الكلي ويقولون بأن العقل لا يدرك ذلك أبداً و ليس منه في شيء وإنما يقولون بالمعنى السادس وإن الفعل إنما يحسن أو يقبح بأمر الشارع ونهيه فإذا أمر بشيء فذاك تحسينه وليس له حسن في نفسه يدركه الشارع فيأمر به ولا استحقاق للثواب على فعله في نفسه قبل الأمر به وإذا نهى عن شيء فذاك تقبحه وليس له في نفس الأمر قبح يدركه الشارع فينهى عنه، ولا استحقاق للعقاب على فعله في نفسه قبل النهي عنه. ولهذا نسبوا القبح والحسن بهذا المعنى إلى الشرع وقالوا الحسن والقبح الشرعيان، أما نحن فنقول إن الأفعال في الواقع وفي حد ذاتها مع قطع النظر عن الشرع صفة تقتضي حسنها واستحقاق فاعلها المدح والثواب، أو صفة تقتضي قبحها واستحقاق فاعلها الذم والعقاب قد دعت الشارع لحكمه على طبقها لا بمعنى إن حكم الشارع