الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٨ - الحسن والقبح للأفعال
ثبوت المعاني الأربعة المتقدمة فإنها يحكم العقل بها أما بالضرورة أو بالنظر عندنا وعند الأشاعرة، فإن الأشاعرة، قد صرحوا بأن الحسن والقبح بهذه المعاني الأربعة لا يتوقفان على الشرع ضرورة أن كون الشيء ملائماً للغرض أو الطبع أو منافياً لهما مما لا ربط له بالشرع بل يدركه العقل. نعم هذه المعاني الأربعة عند الأشاعرة لا توجب رجحان الفعل أو نقصانه بحيث يستحق عليه المدح والثواب أو الذم والعقاب عقلًا، بخلافه عندنا فإنها قد توجب ذلك المعنى الخامس فأصحابنا الإمامية والمعتزلة والكرامية والحنابلة على ما نسب إليهم على أن هذا المعنى الخامس ثابت للأفعال في حد ذاتها وفي الواقع ونفس الأمر وليس بجعل الشارع، وحكمه بحيث أن الأفعال في أنفسها مع قطع النظر عن الشرع تكون فيها صفة تقتضي لفاعلها استحقاق المدح والثواب أو الذم والعقاب ويسمى ذلك بالحسن الفاعلي العقلي والقبح الفاعلي العقلي.
الأمر الخامس: إن المعنى الخامس عند الفريقين يخصص باسم العقلي ولكن لا باعتبار حكم العقل به إذ قد يكون الشيء حسناً أو قبيحاً ولا يتصوره العقل ولا يلتفت إليه، بل إنما يطلق عليهما العقلي في مقابل الشرعي بمعنى ما ليس بشرعي كما يقال الوجوب العقلي المقابل للوجوب الشرعي الثابت للعمل لا بخطاب شرعي.
ويمكن أن يكون إطلاق العقلي عليهما باعتبار أن العقل لو أدرك العمل على ما هو عليه من الجهات المحسنة لحكم بحسنه أو الجهات المقبحة لحكم بقبحه.