الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٦ - مراتب الحكم
جعلت لامتثاله فهي لها التصرف في امتثاله وكيفيته فقط، وإلّا فربما يتم الأمر في الحكم من قبل المولى قبل بلوغه مرتبة انبعاث العبد منه كما إذا أنشأ بداعي البعث الجدي وكان انبعاث العبد منه موقوفاً على شرط، فإن الإنشاء الصادر من قبل المولى قد تم أمره من قبله واستكمل نصيبه من الوجود لكنه ليس حينئذ بحيث ينتزع عنه عنوان البعث الحقيقي، فكما أنَّ بلوغه بهذه المرتبة مع عدم الانقلاب عما هو عليه نحو من الترقي فكذلك بلوغه لمرتبة التنجز. هذا غاية ما يمكن من تقرب مراتب الحكم. وقد أوردَ على ذلك بوجوه:
الأيراد الأول: ما يظهر من المرحوم المحقق الأصفهاني أنه لو كان المراد من الفعلي ما هو الفعلي من قبل المولى لا الفعلي بقولٍ مطلقٍ، الذي هو فعلي من قبل المولى والعبد فمثله ينفك عن المرتبة الرابعة لكنه عين مرتبة الإنشاء حيث أن الإنشاء بلا داع محال وبداع آخر غير جعل الداعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي وبداعي جعل الداعي للعبد في إتيان متعلقه عين الفعلي من قبل المولى، وإن أريد من الفعلي ما هو فعلي بقولٍ مطلقٍ، فهو متقوم بالوصول وهو مساوق للتنجّز إذ لا يكون فعلياً مطلقاً من قبل المولى والعبد إلّا إذا تنجّز على العبد فالمراتب على أي حال ثلاث.
وفيه إن المراد بالفعلي هو الفعلي من قبل المولى لا الفعلي بقولٍ مطلقٍ، وهو غير الحكم بمرتبة الإنشاء فإن الحكم في مرتبة الإنشاء لم يكن منشأ بداعي جعل الداعي للعبد، وإنما يكون جعل للحكم على طبق ما تقتضيه المصلحة والمفسدة القائمة بالعمل فهو أول مرحلة الخروج من