الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١١ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
قلنا الأصل عدم اعتبارها في الحكم إلّا أن يقوم دليل عليه إذ الاحتمال لا ينفع، ودليلنا على ذلك طريقة العقلاء فإنا نراهم إذا وجدوا رجلًا فعل فعلًا فتضرر به أو فعل فعلًا انتفع به انتفاعاً لازماً فإنهم يجتنبون عن الأول ويرتكبون الثاني ولو مع الشك ولا يلتفتون إلى أن ذلك لعله لخصوصية في ذلك الرجل لا نعرفها فتبصر. فإن هذا لا يتم إلّا إذا ثبت أن الشارع أمضى هذه الطريقة في معرفة الأحكام الشرعية.
ولعل الظاهر أنه قد أمضاها كما يظهر لك من الدليل السابع.
الوجه السادس: الاستقراء فإنا وجدنا أغلب التكاليف والأحكام مشتركة بين المكلفين كافة، ولم نجد الفرق إلّا في مقامات نادرة فإذا شك في الاشتراك والعدم فينبغي الإلحاق بالغالب فتأمل لعدم الدليل على حجية الإلحاق بالأعم الأغلب.
الوجه السابع: إطباق أهل الأديان كافة على الأخذ بما يصل إليهم ممن سبقهم من الموجودين أو السامعين من دون سؤال عن أن ذلك هل كان لخصوصية هناك أو لا؟ ولا ريب أن ذلك لما انغرس في أذهانهم من كون التكليف الثابت عاماً لكل مكلف ولا مدخلية لخصوصية الحضور، وهذا كاشف عن كون الواقع كذلك وإن لم نعرف مأخذه.
الوجه الثامن: ما دل على لزوم التأسي بالنبي (ص) والأئمة (ع) من آية أو رواية وما دل على حجية فعلهم (ع) إذ ليس ذلك إلّا لمشاركة الرعية معهم في ذلك.