الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٨ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
الاشتراك بين الحاضرين والمعدومين. والأصل ليس بحجة فيما يلزمه عقلًا لما تقرر في محله من عدم حجية الأصل المثبت، وأيضاً فيه تمسك بالقول بعدم الفصل وهو في هذه المسألة في هذا الفرع منها لو سلمنا فهو غير كاشف عن رأي المعصوم (ع) وفي صورة العلم الإجمالي المذكورة فإنه يرجع لدوران الأمر بين خصوص الحاضرين وبين التعميم لهم وللغائبين، والكثير قد ذهب إلى الأخذ بالقدر المتيقن وهو في المقام خصوص الحاضرين. ويجري أصل البراءة عن الباقين لأنهم كان الجعل مشكوكاً بالنسبة إليهم بالشك البدوي. وعليه فيكون أصل عدم جعل الحكم لغير الحاضرين معارضاً لأصل عدم جعل حكم آخر لهم.
الوجه الثاني: الاستصحاب وتقريره أن الحكم إذا ثبت لواقعة في زمان وشك في زوال ذلك الحكم عنها في زمان آخر باحتمال كونه قيداً فيه وعدمه باحتمال كونهم مورداً إذ الفرض عدم دليل على الاختصاص فمقتضى الاستصحاب بقاء الحكم المجعول، ويلزم من ذلك تعلقه بمن يجيء بعدهم أيضاً إذ لا معنى لبقاء الشريعة والأحكام إلّا جريانها في المتجددين من أهل التكليف. وعلى هذا مدار أستصحاب الاديان وأستصحاب الأحكام الشرعية في الشبهات الحكمية، ودعوى أن بقائها على حسب ما ثبت فيه من الموضوع، والموضوع كان هو خصوص الحاضرين دون المعدومين ولا أقل من احتمال ذلك فلم يحرز بقاء الموضوع وهو شرط في حجية الاستصحاب مدفوعة بأن المعتبر في الاستصحاب هو بقاء الموضوع عند العرف، والموضوع للحكم هو نفس الواقعة وبقائه في نظير العرف لا يتوقف على بقاء المكلفين به في وقت