الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠ - مراتب الحكم
فرجه وسهل مخرجه) ومن آثار هذه المرتبة صحة منع الشارع للقاطع بالحكم فيها عن العمل، كما قد حكى وقوع ذلك مراراً عن الأئمة (ع) لجملة من أصحابهم لعدم لزوم شيء من المحالات حيث لا إرادة ولا بعث ولا خطاب، فعدم العمل بالقطع به لا من جهة القصور في حجية القطع بل لقصور في المقطوع حيث أنه إنشاء محض لا إنشاء بداعي جعل الداعي في نفس العبد، وهو خطاب مجرد عن البعث والزجر أما لعدم المقتضي كعدم استعداد العبد أو لوجود المانع عن ذلك كاختلال النظام. وهذا نظير ما تسنّه الحكومات من القوانين في مجالسها النيابية قبل أمر الرعية والحكم به وهذه المرتبة قد عبّر عنها الآخوند (ره) بالحكم الشأني قبل الوحي والنزول على النبي (ص) في مبحث الجمع بين الحكم الظاهر والواقعي فإنه قطعاً ليس مراده الحكم في مرتبة الاقتضاء والشأنية بداهة أنه ليس بحكم في هذه المرتبة كما عرفت مع تصريحه بكونه حكماً واقعياً، وتصريحه في مبحث اتحاد الطلب والإرادة بأن الخطابات الإلهية المنشأ بصيغتها هو مفهوم الطلب الحقيقي بل مقصوده بكون الحكم شأنياً هو خلو الحكم عن الإرادة والكراهة والبعثية والزجرية.
ثالثها مرتبة الفعلية: وهي مرتبة تمامية العلة للحكم بوجود مقتضيه وعدم المانع منه، وبهذه المرتبة يبلغ مرتبة الإرادة والكراهة والبعث والزجر، وبعبارة أخرى أن الحكم في هذه المرحلة يبلغ درجته الحقيقية ويكون حكماً حقيقياً وبعثاً وزجراً جدياً بالحمل الشائع الصناعي لا أنه مجرد إنشاء محض وخطاب بحت وقانون بدون زجرٍ أو بعث أو إرادة أو كراهة أو حب أو بغض، وإذا بلغ الإنشاء بهذه المرتبة تم الحكم من قبل المولى وتحقق الخطاب منه أمراً أو نهياً أو إباحة، ومع عدم علم العبد به