الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤١ - الحسن والقبح للأفعال
كان إرشاداً لها حتى يقال إنه يلزم أن تكون أوامر الشارع أو نواهيه كلها إرشادية كما في أوامر الطبيب، بل إنما هو حكمه مولوياً لكن كان بمراعاتها على طبقها نظير أوامر المولى على عبده والأب على ولده الصغير والولي على المجنون. ثم أن الأصحاب اختلفوا فيما بينهم في أن تلك الصفة ذاتية أو عرضية بالوجوه والاعتبارات. وسيجيء إن شاء الله تحقيق ذلك.
الأمر السادس: إن النزاع بين المعتزلة والأشاعرة في الإيجاب الكلي بمعنى وجود المعنى الخامس في كل فعل اختياري، والسلب الكلي بمعنى عدم وجوده في كل فعل اختياري. ولكن المعتزلة في هذا المقام بصدد إبطال مذهب الأشاعرة من غير ملاحظة إثبات الكلية ثم بعد ذلك يثبتون الكلية، ويقسمون الفعل باعتبار حسنه وقبحه العقليين وعدمهما إلى أقسام ستة. قالوا: لأن الفعل أما أن لا يكون له صفه من الحسن والقبح كحركة الساهي والنائم فإنها لا توصف بذلك لعدم حصولها عن قصد وهو الفعل المسمى بالملجئ، وأما أن يوصف بأحدهما وهو المسمى بالفعل المخلى، فإن لم يستحق الذم بفعله فهو حسن، وإن استحق الذم بفعله فهو قبيح. والحسن أربعة أقسام لأنه لا يخلو: أما أن لا تكون له صفه زائدة على ماهيته يستحق بها المدح على فعله أو على تركه وهو المباح. وعرفوه بأنه لا مدح في فعله ولا في تركه، ولا ذم على فعله ولا على تركه وأما أن تكون له صفة زائدة على ماهيته يستحق بها المدح على فعله والذم على تركه وهو الواجب، وأما أن تكون له صفة زائدة على ماهيته يستحق بها المدح على فعله ولا يستحق الذم بتركه وهو