الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٤٧ - أدلة المعتزلة
وقد أجابت الأشاعرة عن ذلك بأنكم إن أردتم أن اتصاف هذه الأشياء بالحسن والقبح بالمعاني الأُخر أي بمعنى موافقتها لغرض العامة وملائمتها لطباعهم وعدمها، أو لكونها صفة كمال ونقصان فمسلم أنه يحكم به من لم يقل بالشرع ولا يجديكم لأنه ليس هذا من المتنازع فيه وإن أردتم اتصافها بالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه فممنوع بل أول البحث.
وأجابهم المعتزلة عن ذلك بأن إنكار ثبوت الحسن والقبح في الأشياء المذكورة بالمعنى المتنازع فيه مكابرة صرفة ومخالفة لمقتضى العقل، فإنا لو فرضنا أن من استوى من جميع الوجوه في تحصيل غرضه الصدق والكذب والإحسان للغير بإنقاذه من الغرق بحيث لا مرجح فيه أصلًا حتى المدح من الغير فإنه لا إشكال يؤثر الصدق وإنقاذ الغريق وما ذاك إلّا لحسنها ذاتاً الذي يدركه العقل ولو كان السبب لذلك ميل طباعهم أونفرتها أو موافقة أغراضهم أو عدمها كما ادعاه الخصم لا عقولهم لما تحقق اتفاقهم في ذلك، لأن الطباع مختلفة والأغراض والأهواء متباينة. فلو كان حسن ذلك من جهة ملائمة الطبع وقبحه من جهة مخالفة الطبع ونفرته أو موافقة الغرض أو عدمها لاختلفوا في حسنها وقبحها كما يختلفون في الملابس والثياب والأكل والشراب ألا ترى أن الظلم مذموم حتى من كان موافقاً لغرضه، فإن عدو الإنسان يذم قاتل ذلك الإنسان وإن كان موافقاً لغرضه بل وإن كان سفاكاً والقتل موافق لطبعه. ثم كيف يتوهم أن حسن تلك الأشياء أو قبحها من جهة كونها صفة نقص أو صفة كمال مع أن الصفات المقتضية ذلك هي ما كانت من السجايا