الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥٤ - أدلة المعتزلة
لا لغرض التصديق فَلِمَ لا يجوز أن يكون خلق لا لغرض أو غرض سوى التصديق فَلِمَ قلتم أنه ليس كذلك.
ودعوى أن خلق المعجزة من الله تعالى على يد الكاذب عند دعواه موهم إلى أن المقصود منه تصديقه فلو كان المدعي كاذباً كان ذلك إيهاماً منه تعالى لتصديق الكاذب وهو قبيح لا يفعله سبحانه وتعالى. فاسدة لأنا نمنع قبح خلق ما يوهم القبيح ولم يكن علة تامة للقبيح فإن المكلف لما علم أن خلق المعجز عند الدعوى للنبوة يحتمل أن يكون للتصديق وأن يكون لغيره، فلو حمله على التصديق كان التقصير منه حيث قطع لا في موضع القطع وهل ذلك إلّا مثل إنزال المتشابه في القرآن؟ فإنه يوهم القبح ولكنه لما احتمل سائر الوجوه لم يقبح.
قلنا الضرورة قاضية بأن خلق مثل ذلك ليس إلّا للتصديق كالشاهد، وإنكار ذلك مكابرة، فثبت البرهان الدال على نبوة مظهر المعجزة بعد دعواه النبوة. والبرهان هو أن هذا أظهر المعجزة بعد دعوى النبوة وكل من أظهر المعجزة بعد دعوى النبوة فهو نبي لامتناع ظهور المعجزة على يد غير النبي لأن إظهاره على يد الكاذب تصديق له، وتصديق الكاذب كذب والكذب قبيح والقبيح يمتنع صدوره منه تعالى.
وأما إنزال المتشابه فليس بهذه المثابة لقبول التأويل كما لا يخفى.
وقد أجابوا عن هذا الدليل تبعاً للعضدي بأنه لا يلزم من جواز الكذب منه سبحانه وتعالى وجواز إظهاره المعجزة على يد الكاذب وقوعه منه تعالى ليلزم ما ذكرتم من انسداد إثبات النبوة، وذلك لأن