الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٢ - أدلة الأشاعرة
إليه مع ذلك المرجح الآخر فأما أن ينتهي إلى الاضطرار أو الاتفاق الذي ليس بالاختيار وإن لم ينته يلزم التسلسل الباطل.
لا يقال يجوز أن تكون القادرية هي المرجحة للفعل على الترك من غير مرجح فلا يتم ما ذكرتم. لإنا نقول قولك مرجح الفعل على الترك إن كان له مفهوم زائد على كونه قادراً كان ذلك اعترافاً بأن رجحان الفاعلية إنما يصح عند انضمام هذا القيد فيرجع إلى ما تقدم، وإذا لم يكن له مفهوم زائد على ذلك مع أن القادرية متحققة في جميع الأوقات فإيجاب الأثر في بعض الأوقات دون بعض آخر من غير ترجيح ليس إلّا بالاتفاق.
إن قلت أن الإرادة تكون مرجحة.
قلنا أن الإرادة إن حصلت بدون فاعل لها ومرجح لصدورها لزم الترجيح بلا مرجح وانسد باب إثبات الصانع، وإن حصلت بمرجح آخر فهو إن كان إرادة لها من العبد فننقل الكلام إليها ويلزم التسلسل وإن كان من غير العبد كان العبد مجبوراً لأنه ما بالاختيار قد انتهى إلى ما ليس بالاختيار. وقد ذهب الأشعري إلى أن العبد مختار في فعله مضطر في إرادته ومشيئته. والواجب عن الوجهين بالنقض والحل. أما النقض فنقول: لو تم ما ذكرتم من الوجهين على اضطرارية فعل العبد لزم أن يكون فعل الواجب أيضاً اضطرارياً بهذين الوجهين:
الوجه الأول: فلأن علمه إذا تعلق في الأزل بخلق زيد في الوقت الفلاني وجب عليه ذلك وإلّا تخلف علمه وإن تعلق علمه بخلقه لا في ذلك الوقت كان ممتنع الخلق فيه وإلّا تخلف علمه وهو محال.