الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٣ - مراتب الحكم
الحكم إلى المرتبة الرابعة التنجيزية قال المرحوم الكاظمي (ره) أن مرتبة الفعلية هي مرتبة الإرادة والكراهة فعلا الذي عنهما ينشأ توجيه الخطاب إلى المكلف بعثاً أو زجراً، والذي يكفي المكلف الإتيان بالفعل على طبقهما مع العلم بهما وإن استحال توجيه الخطاب لمانع عقلي، بل يجب إذا كانتا ملزمتين. وأما البعث فعلًا، فهو وإن احتاج إلى علم المبعوث إذ لا يخاطب الجاهل إلّا إن ذلك لا ينافي الفعلية بعد أن كان المانع عن البعث والخطاب الفعلي منحصراً في جهل المخاطب، فالبعث فعلًا لا يعقل مادام الجهل حتى التعليقي منه ضرورة أنه متى صح معلقاً صح منجزاً. فإذا كانت الفعلية الشرعية هي مرتبة الإرادة والكراهة الكافيتين في تحقق الامتثال وإن لم يكن هناك خطاب لمانعية الجهل، كانت معنى الفعلية إن الحكم بحال لو وصل إلى المكلف لتنجز عليه وخوطب به بعثاً، ومن الواضح إن الحكم بهذا المعنى لا يماثل الحكم الظاهر ولا يضاده إذ ليس إلّا خطاب واحد وبعث واحد. وبعبارة أوضح الحكم له مرتبة شأنية وهي مرتبة الاقتضاء التي يمكن أن يقع على طبقها الإنشاء مع عدم تعلق إرادة أو كراهة بوقوع الفعل وتركه أصلًا لموانع من قبل عدم استقامة النظام أو عدم استعداد الأنام، وله مرتبة فعلية وهي المرتبة التي يتم فيها المقتضي وعدم المانع من جهة المصالح أو المفاسد، وتتعلق بوقوعه وتركه إرادة للشارع إلّا أنه لا مانع عن إرادته فعلا الموجبة للبعث إليه فعلا إلّا جهل المكلف ففي مثل هذه الحال يمكن أن ينصب الشارع طريقاً مؤدياً إلى حكم فعلي منجز مماثل للواقع أو مخالف مع بقاء الواقع على فعليته بالمنع المذكور وعدم لزوم محال لعدم منشأ لذلك