الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١ - الفرق بين الحكم والحق
وقد فسره بعضهم بأن معناه اللغوي هو الثبوت والوجوب كقوله تعالى [لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ]، والفقهاء استعملوه بهذا المعنى. وقد خفي عليه أن الحق إذا نسب للفاعل كما يقال: حقّ العمل عليه وحقّ القول عليه كان معناه كذلك لما ذكرناه لك.
وقد عرفه أرباب القانون: بأنه مصلحة ذات قيمة مالية يحميها القانون، ومثلوا لذلك بملكية الدار. وعرّفوا الرخصة بأنها مكنة واقعية لاستعمال حرية من الحريات العامة، وقالوا أن بين الرخصة والحق توجد منزلة وسطى هي أعلى من الرخصة وأدنى من الحق. فالإنسان له رخصة التملك لما يصلح ملكه، وإذا صدر منه الإيجاب والقبول للملكية صار له حق الملك وإذا صدر منه الإيجاب قبل القبول كانت منزلة وسطى بين الرخصة والحق بالنسبة لمن يراد ملكه، فهو باعتبار صدور الإيجاب لم يكن الموجود مجرد رخصة في التملك، وباعتبار عدم صدور القبول لم يصبح مالكاً فصار بين بين له أكثر من رخصة التملك وأقل من حق الملك. وقد سمى هذه المنزلة الوسطى بعضهم بالحق المنشئ. وكيف كان فالمهم في المقام هو البحث عن الحق عند الفقهاء، وقد عرفت معناه وهو قد يكون بسبب من صاحب الحق، وقد يكون بغير سبب منه فلذا قسمناه على قسمين، وقلنا إن الحق على قسمين فإنه قد يكون بسبب كالحق الثابت بالتحجير أو من دون سبب كحق الاستطراق بالشوارع العامة. وبهذا أظهر لك أن المنافع الثابتة بالإجارة أيضاً من الحقوق لملكيتها والإطلاق العرفي والشرعي للحق ثابت فيها فيقال: يستحق عليه عمل فلان إن كان قد آجره عليه.