الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٨ - التحقيق في الأحكام الوضعية
يعارض ذلك بأصالة عدم جعل الحكم الذي يحتمل كونه منشأ انتزاعه لما مرَّ من الاتفاق على مجعوليته مضافاً إلى دلالة البرهان عليه حسبما تقدم فعلى كل من التقريرين في تحرير محل النزاع يكون الأصل مع النافين فتدبر.
الأمر الثامن: قد يقال أن النزاع في المقام ليس في الوقوع والعدم، بل ولا في الإمكان والامتناع، بل في تعقل الجعل ومساعدة الوجدان عليه والعدم حسب النزاع في ثبوت الكلام النفسي والعدم فإن المثبت له يدعّي حكم الوجدان بأن وراء الإرادة واللفظ الكاشف عنه أمر قائم بنفس المتكلم يسمى بالطلب، وفي الأخبارات سوى التصورات الثلاثة والنسبة في الإنشائيات، والحكم نسبة قائمة بنفس المتكلم يكشف عنها اللفظ ويسمى المكشوف في كل منهما بالكلام النفسي والكاشف بالكلام اللفظي، والمنكر يدعي عدم تعقل ذلك وأن الوجدان في الإنشاء لا يساعد إلّا على وجود الإرادة واللفظ الكاشف عنها، وفي الأخبار إلّا على التصورات والنسبة والإذعان بالوقوع واللاوقوع واللفظ المتلفظ به وليس لأحد من الفريقين سوى الوجدان، ودعوى التعقل والعدم دليل إلزامي وبرهان قطعي وإن كان ربما يتمسك بعض المثبتين بالوقوع في بعض الم- وارد مث- ل التك-- اليف الامت- حان- ية في الإنش- اءات حيث أن الآم- ر لا يريد وقوع الفعل من المأمور فهو يكشف عن قيام شيء في النفس سوى الإرادة فلا يكون ذلك سوى الكلام النفسي ومثل القضايا الكاذبة التي لا يذعن المخبر بها في الأخبار، فلابد من أن يكون حينئذ غير الإذعان في النفس نسبة يعبر عنها بالكلام النفسي، ونظير ذلك النزاع