الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦١ - أدلة الأشاعرة
وقد يحرر هذا الوجه بنحو آخر فيقال: إن قدرة العبد على خلاف ما علمه تعالى معناه قدرة العبد على جعل علمه تعالى جهلًا وهو محال، فلابد أن لا تكون للعبد قدرة على ذلك، ولازمه أن العبد مضطر إلى فعل ما علمه تعالى. حكي عن الرازي إنه قال في هذا المطلب: إن العقلاء لو اجتمعوا وأرادوا أن يوردوا على هذا الكلام حرفاً واحد لما قدروا عليه إلّا أن يلتزموا مذهب هشام بن الحكم وهو أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها لا بالوجود ولا بالعدم إلّا أن أكثر المعتزلة يكفرون من يقول بهذا القول.
والغريب نسبة ذلك إلى هشام وهو من أجلاء علماء الكلام ومن خواص الإمام موسى الكاظم (ع)
الوجه الثاني: إن فعل العبد إن كان لازم الصدور بحيث لا يتمكن من الترك فاضطراريته واضحة، وإن لم يكن كذلك بل كان مما يجوز صدوره وعدمه، فإن لم يفتقر في صدوره إلى المرجّح بل كان مما يصدر تارة ولا يصدر أخرى، وإذا تساوى الحالان بالنظر إليه كان إتفاقياً صادراً بلا سبب يقتضيه فلا يكون اختيارياً، لأن الفعل الاختياري لا بد له من إرادة جازمة ترجحه على أنه يلزم الترجيح بلا مرجح، ويلزم من ذلك انسداد باب إثبات الصانع وإنْ افتقر في صدوره إلى المرجح فمع ذلك المرجح أما أن يلزم الفعل أو لا، فإن لزم كان اضطرارياً وإن لم يلزم بل كان مما يصدر تارة ولا يصدر أخرى فيكون وقوعه إتفاقياً إذ لا سبب كان معيناً لوجوده في هذا الوقت الذي وقع فيه، وإن توقف على مرجح آخر لم يكن الأول مرجحاً تاماً وهذا خلف، وأيضاً فنقل الكلام