الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٥ - اجتهاد النبي(ص) في الأحكام الشرعية
أولًا: بأن ذلك لرد ما كانوا يقولونه في القرآن الشريف إنه افتراء على الله تعالى.
وجوابه إنه ظاهر في إن ما ينطق به عن الله تعالى لم يكن عن هواه ورأيه بل هو عن الوحي.
وثانياً: أن هذه الآية لا تنفي الإجتهاد منه (ص) لأنه على تقديره يكون اجتهاده بوحي الله تعالى إليه فيكون حكمه عن وحي أيضاً.
وجوابه إن من المعلوم قطعاً إن ما نطق به من الحكم إذا كان عن اجتهاد لم يكن عن وحي وإن كان أصل الاجتهاد عن وحي. كذا ذكر القوم في الجواب عن هذا الدليل.
والتحقيق أن يقال: إن الاجتهاد هو استنباط الحكم الشرعي عن أدلته فإن كان المراد الوحي في إن يستنبط الحكم الشرعي من تلك الأدلة بأن يكون وحياً بالاجتهاد والاستنباط فهو نظير الدليل الذي يقام على حجية الاجتهاد والاستنباط فنفس اجتهاده لم يكن وحياً وإنما الوحي أمره بالاجتهاد فقد كان نطقه بالحكم الشرعي ليس بالوحي وهذا ما تنفيه الآية، وإن كان المراد إنه استنباطه واجتهاده كان وحياً بأن كان الله تعالى أوحى له بالحكم الفلاني من هذه الأدلة لا إن عقله وفكره استفاده منها فهذا أولًا ليس باجتهاد وإنما هو وحي للحكم الشرعي، وإن كان المراد أن القضايا المركب منها الدليل الاجتهادي أوحي بها إليه فلم يكن حينئذ الحكم الشرعي الذي استفاده منها من الوحي الذي يوحى وهذا ما تنفيه الآية.