الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٠ - التحقيق في الأحكام الوضعية
مغاير للأحكام التكليفية، وإنه كما كان الحكم التكليفي أعني الوجوب مثلًا أمراً اعتبارياً قائماً بالفعل منتزعاً من الإنشاء القائم بنفس المنشيء أعني الإيجاب، فكذلك السببية أمر اعتباري قائم بالفعل منتزع من إنشاء خاص مغاير لإنشاء الحكم التكليفي كإنشاء السبب والعقلة بين السبب والمسبب، فيرجع النزاع إلى تشخيص منشأ الانتزاع فالتعبير عنه بجعل السببية مبني على نوع من التسامح، وحاصله أن الوضعيات المعروفة هل هي من لوازم الأحكام التكليفية؟ بمعنى أنه إذا قال الشارع (أقم الصلاة لدلوك الشمس) هل يكون لهذا الخطاب لازمان وتابعان وجوب الصلاة وسببية الدلوك له أم لا؟ بل السببية مجعولة بجعل أمر آخر غير هذا الخطاب بأن يقول جعلت الدلوك سبباً للوجوب، وبتقرير آخر إن النزاع في كون السببية مثلًا منجعلة بجعل الحكم التكليفي وتكون من لوازمه كالوجوب والمطلوبية، أو بجعل أمر آخر ومن لوازم مجعول آخر وراء الحكم التكليفي، وإلّا فلا إشكال في كون السببية كالوجوب والمطلوبية من الأمور الاعتبارية غير المتأصلة المنتزعة من جعل ملزوماتها، ولكن لا يخفى ما فيه من البعد بل الأولى هو التحرير على الوجه الثاني وهو أن يقال إن النزاع في أنه هل صدر من الشارع إنشاء جعل السبب والشرط وسائر الوضعيات كما صدر منه إنشاء الأحكام التكليفية أم لا؟ بل ينحصر إنشائه في الأحكام التكليفية فقط ومرجع ذلك إلى النزاع في كمية الإنشاءات الصادرة المختلفة في النوع وإن الإنشاء القائم بنفس الشارع بل كل منشئ هل هو مقصور في إنشاء الحكم خاصة أو له إنشاء آخر مغاير لإنشاء الحكم وفي عرضه كإنشاء التمني والترجي الذي هو في