الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦٥ - أدلة الأشاعرة
والحاصل أن العلم تابع للمعلوم فلا يكون المعلوم تابع له لكن هذا لا يتم على قول من يرى أن علمه تعالى عين إرادته فإنه على هذا يكون علمه علة تامة. نعم يمكن أن يقال أن علم الله تعالى كان بوقوع العمل على سبيل الاختيار فلا يعقل أن ينقلب بالعلم إلى الاضطرار، كما أنه استراح من هذا الإشكال من يذهب إلى عدم علم الله تعالى بالجزئيات قبل وقوعها وهو لا يقبح بالله تعالى إذا كان في علمه تعالى بها ما ينافي الاختيار.
وأما في الوجه الثاني فنختار أنه يحتاج إلى مرجح ومعه لا يتمكن من الترك ويكون الفعل واجباً لكن هذا الوجوب وهذا الاضطرار لا ينافي الاختيار لأنه فعله ليس كحركة المرتعش حيث أنه بنفسه قد اختار الاضطرار نظير من ألقى بنفسه من الشاهق.
والحاصل إنه إن أردتم من الاضطرار ما لا ينافي كون مقدماته اختيارية فنمنع الكبرى وهو لزوم الجبر إذ ليس فعله كحركة المرتعش لأنه بنفسه اختار الاضطرار، وإن أردتم ما ينافيه فنمنع الصغرى وهو كون الفعل اضطراريا وندعي كونه اختيارياً ليس كحركة المرتعش.
وبالجملة إن أردتم من الاضطرار ما هو نظير حركة المرتعش بحيث ينافي الاختيار فنمنع الصغرى أي كونه اضطرارياً، وإن أردتم ما لا ينافي الاختيار فنمنع الكبرى من لزوم الجبر. وإن شئت قلت أن الاضطرار إنما يتم لو لم يكن اختياريا أما على تقدير صدور الفعل باختياره وإرادته فلا اضطرار ولا منافاة بين وجوب الفعل حالة الاختيار وإمكانه قبله فإن القدرة والداعي إذا اجتمعا وجب الفعل ولا يؤثر ذلك في إمكانه