الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٠ - التحسين والتقبيح العقليين
الباحثين من الفقهاء والأصوليين في مسألة الحسن والقبح بحثوا في مقامات خمسة:
المقام الأول: في إثبات الحسن والقبح للأفعال بحكم العقل، والمنكرون في هذا المقام هم الأشاعرة. كما أن القائلين به اختلفوا فبعضهم ذهب إلى أن الحسن والقبح ذاتيان للأفعال، وبعضهم إلى أنها بالوجوه والاعتبارات، وثالث إلى الأعم بمعنى إنهما قد يكونان ذاتيين وقد يكونان بالوجوه والاعتبارات. وكيف كان فقد تكلم في هذا المقام علماء الكلام في مقام بحثهم عن عدل الله تعالى، وتكلم فيه الفقهاء والأصوليون في مبحث دليل العقل وفي مبحث الحاكم في انه هو الشرع أو العقل.
المقام الثاني: في إثبات الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بمعنى إنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع. والمخالف في ذلك من أصحابنا هو الفاضل التوني (ره) في الوافية والمحقق السيد صدر الدين في شرحها وغيرهما والآخند في فوائده والمخالف من العامة أبو حنيفة وأتباعه وأبو الخطاب الحنبلي واسعد بن علي الزنجاني والزركشي من الشافعية، فهم سلموا بالمقام الأول وأنكروا المقام الثاني وذهبوا إلى أن العقل يحكم بحسن الفعل أو قبحه عنده لا عند الله تعالى، فلا يدرك حكم الله تعالى خلافا لجمهور القائلين بالحسن والقبح العقليين. وذهب السيد الأعرجي في شرح الوافية وصاحب قوامع الفضول إلى أن النزاع في هذا المقام لم يكن معروفاً بين المتقدمين وإن التحقيق اتحاد المقامين في كلمات المتقدمين، فإن المقام الأول في كلماتهم عين المقام الثاني إذ لا