الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٤ - التحقيق في الأحكام الوضعية
جزء المأمور به والمكلف مأموراً به والمكلف آمراً وإبناهما إبن الآمر والمأمور والزمان زمان وقع فيه الأمر فهو ليس محل تشاجر وتنازع.
وقد استدل المرحوم الشيخ الأنصاري في رسائله على عدم جعل الأحكام الوضعية حيث قال في مقام التعريض على السيد المحقق الكاظمي بعد نقل كلامه المتقدم. أقول: لو فرض نفسه حاكماً بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرناه فإنه إذا قال لعبده: (أكرم زيداً إن جاءك) فهل يجد المولى من نفسه أنه أنشأ إنشائين وجعل أمرين أحدهما: وجوب إكرام زيد عند مجيئه، والآخر: كون مجيئه سببا لوجوب إكرامه وإن الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله، ولا إلى بيان مخالف لبيانه. ولهذا أشتهر عند الفقهاء (سببية الدلوك) و (مانعية الحيض) ولم يرد من الشارع إلّا إنشاء طلب الصلاة عند الأول وطلب تركها عند الثاني، فإن أراد تباينهما مفهوماً فهو أظهر من أن يخفى، كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع، وأن أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة إلى الوجدان لا البرهان، وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فإن الوجدان شاهد على أن السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان كالمسببية والمشروطية والممنوعية مع أن قول الشارع (دلوك الشمس) سبب لوجوب الصلاة ليس جعلًا للإيجاب استتباعاً كما ذكره بل هو إخبار عند تحقق الوجوب عند الدلوك، هذا كله مضافاً إلى أنه لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتى يتكلم في أنه بجعل مستقل أو لا، فانا لا نعقل من جعل الدلوك سبباً للوجوب خصوصاً عند من لا يرى كالأشاعرة الأحكام منوطة بالمصالح