الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧١ - مراتب الحكم
في هذه المرتبة وعدم قيام الدليل المعتبر عليه عنده قصوراً لو أتى به العبد يستحق عليه الثواب دون العقاب على مخالفته لعدم قيام الحجة على العبد. وجميع الطرق والإمارات إنما نصبت طرقاً للأحكام بعد بلوغها لهذه المرتبة. وأما الأصول العملية ما عدا البراءة حتى أصالة الإباحة فهي إذا وافقت الحكم الواقعي البالغ لهذه المرتبة تنجزه بمعنى توجب استحقاق العقاب بمخالفته، بخلاف الحكم في المرتبة الثانية أعني مرتبة الإنشاء فإن الإمارات والأصول القائمة على طبقه والقطع به في هذه المرتبة لا توجب استحقاق العقاب بمخالفته، وإن كان ربما توجب موافقته استحقاق المثوبة غير أنه ليس بدائمٍ، كما إذا كان عدم بلوغه للمرتبة الثالثة من جهة عدم استقامة النظام أو نحو ذلك فإنه لا توجب موافقته شيئاً من الثواب لأنه لم يكن في هذه المرتبة أعني مرتبة الإنشاء حكماً حقيقية ولا مخالفته عن عمد تكون عصياناً، ولا تكون موافقته عن قصد إطاعة خصوصاً إذا كان عدم بلوغه للمرتبة الثالثة من جهة عدم استقامة النظام.
نعم ربما تكون في اطاعته ثواب فيما لو كان المانع من بلوغه المرتبة الثالثة من قبل العبد مثل عدم استعداده ونحو ذلك. وعليه فيظهر لك ما في كلام بعضهم من دعوى موافقة الحكم بهذه المرتبة أعني مرتبة الإنشاء للثواب مطلقاً مع اعتراف (قدس سره) بشمول الخبر المروي عن أمير المؤمنين (ع) لها (هو أن الله تعالى حدّد حدوداً فلا تتعدوها وفرض فرائض فلا تعصوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً فلا