الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٧ - اشتراك الأحكام بين الموجودين والمعدومين
بأنها موضوعة للمخاطبة المتقومة بوجود المخاطب أما حقيقة أو تنزيلًا أو إدعاء. فلا محيص إلّا عن كون مثل تلك الخطابات مبنية على نحو من التنزيل والتجوز. هذا مضافاً إلى أن الخطاب الإنشائي الذي زعم أنه الموضوع له وإنه يغاير الخطاب الحقيقي في عدم احتياجه إلى المخاطب ليس له معنى محصّل ومجرد التعبير عنه بأنه إنشائي، والإنشاء خفيف المؤنة لا يحقق المراد منه. وهل الخطاب الحقيقي أيضاً إلّا أمراً إنشائياً؟ وأي منافاة بين كونه إنشائياً وكونه من المفاهيم النسبية غير المتحققة إلّا بعد تحقق أطرافه؟ وأما دعوى عدم العلم بالتنزيل حتى بعد الالتفات إليه ولو كان من الأمور الارتكازية لحصل العلم به بعد الالتفات فهي ممنوعة جداً حيث لا نريد من التنزيل إلّا فرض المخاطب قابلًا للمخاطبة وتوجيه الخطاب به وهو ملازم لإنشاء المخاطبة معه فلو فرضنا لم يلتفت إليه المخاطِب- بالكسر- فإنما هو من جهة أنه لا يراه أمراً آخراً غير فرضه من يصح معه المخاطبة، فهو في الحقيقة من الأمور المختفية لغاية ظهورها. ومن ذلك ظهر، إن ارتكاب التنزيل أهون بمراتب في مثل تلك الخطابات من التخصيص فلا وجه لدعوى أنه لو سلم وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأداة الخطاب أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين فيما لو تكن هناك قرينة على التعميم لا لما قد يتوهم من أن إحاطته تعالى بالموجود والمعدوم يوجب صحة مخاطبة كلتا الطائفتين لأن إحاطته تعالى يمنع القصور من ناحيته جل وعلا، لا عن ناحيتهم، بل لما عرفت من صحة المخاطبة معهم بالتنزيل وتقدمه على التخصيص. ومن جميع ما زبر ظهر أن المعنى المتنازع فيه في مسألة خطاب المشافهة إنما هو هذا الذي