الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٧ - التحقيق في الأحكام الوضعية
مغايرة لإنشاء الأحكام التكليفية كوضع الألفاظ للمعاني الذي عبارة عن تخصيص شيء بشيء متى أُحِس أَحَس منه شيء آخر ومنه وضع الأعلام الشخصية والجنسية لمسمياتها ونصب الأحجار علامة للأميال وتوسيم المواشي لمعرفتها إلى غير ذلك فإن كل ذلك ليس إلّا إنشاء علقة وربط بين الشيئين أما لمناسبة أو اقتراحاً بمجرد ميل النفس ويكون إحساس كل منهما من جهة الجعل المذكور سببا للانتقال إلى مسبباتها والسببية الطارئة على هذه الأمور منتزعة من ذلك الإنشاء والجعل الصادر من الواضع والناصب من دون اعتبار صفة زائدة فيقال على المنكر أن هذا إنشاء من الواضع أو إخبار فإن قال: إنه إخبار فيكذبه فَقْدُ خارج له يطابقه أو لا يطابقه كما هو المناط في الأخبار وإن قال: إنه إنشاء فيقال عليه إنه إنشاء طلب ونحوه كالتمني والترجي أم مغاير له فإن قال بالأول يكذبه الوجدان والضرورة وإن قال بالثاني وإنه إنشاء مغاير للطلب ونحوه صدر من المنشئ اقتراحاً أو لمناسبة فهو اعتراف بالجعل ومعقوليته وجود إنشاء مغاير للطلب من غير توقف على فصول منوعة ولا خصوصيات مصنفة أو المشخصة تقتضي انتزاع السببية منها إذ الغرض بطلان مذهب سليمان ابن عباد الصيمري من كون دلالة الألفاظ ذاتية لما عرفت من إمكان صدور ذلك الإنشاء اقتراحاً مع عدم علم الواضع بما في هذه الألفاظ أو المعاني من المناسبات والدقائق، وإن شئت التوضيح فافرض ما إذا قال المولى لعبده أو رجل لصديقه: (متى رأيت بابي مسدودة فاعلم أني نائم أو مشغول بعمل كذا) فهل لا يكون ذلك إلّا جعل شيء علامة لشيء؟ وهل يشك أحد أنه مغاير للطلب